مجمع البحوث الاسلامية
614
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّباطبائيّ : والبشارة والبشرى ما يسرّك من الخبر ، والاستبشار : طلب السّرور بالبشرى ، والمعنى أنّهم فرحون بما وجدوه من الفضل الإلهيّ الحاضر المشهود عندهم ، ويطلبون السّرور بما يأتيهم من البشرى ، بحسن حال من لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . ومن ذلك يظهر أوّلا : أنّ هؤلاء المقتولين في سبيل اللّه يأتيهم ويتّصل بهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدّنيا . وثانيا : أنّ هذه البشرى هي ثواب أعمال المؤمنين ، وهو أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وليس ذلك إلّا بمشاهدتهم هذا الثّواب في دارهم الّتي هم فيها مقيمون ، فإنّما شأنهم المشاهدة دون الاستدلال ، ففي الآية دلالة على بقاء الإنسان بعد الموت ما بينه وبين يوم القيامة . [ إلى أن قال : ] قوله تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ الآية ، هذا الاستبشار أعمّ من الاستبشار بحال غيرهم وبحال أنفسهم ، والدّليل عليه قوله : وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ فإنّه بإطلاقه شامل للجميع . ولعلّ هذه هي النّكتة في تكرار الاستبشار ، وكذا تكرار الفضل ، فتدبّر في الآية . ( 4 : 60 ) عبد الكريم الخطيب : بيان لكمال هذا النّعيم الّذين ينعم به هؤلاء الشّهداء ، وأنّهم ليسوا مجرّد أحياء حياة باهتة ، بل هم في حياة قويّة كاملة ؛ بحيث تشمل عالمهم العلويّ الّذي نقلوا إليه ، وعالمهم الأرضيّ الّذي انتقلوا منه . فهم في هذا العالم العلويّ ؛ إذ ينظرون إلى أنفسهم ، فيجدون أنّهم في فضل من اللّه ونعمة ، وأنّهم إنّما نالوا هذا الفضل وتلك النّعمة بجهادهم في سبيل اللّه . وباستشهادهم في هذا السّبيل يعودون فينظرون إلى إخوانهم المؤمنين الّذين لم يلحقوا بهم بعد ، وأنّهم على طريق الجهاد والاستشهاد ، فيستبشرون لذلك ، وتتضاعف فرحتهم ؛ إذ سيلقى إخوانهم هذا الجزاء الّذي جوّزوا هم به ، وينعمون بهذا النّعيم الّذي هم فيه ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ . فكما وفّى اللّه هؤلاء الّذين استشهدوا في سبيل اللّه ، سيوفّي الّذين لم يستشهدوا بعد أجرهم ، فاللّه سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين ، ولا يبخس ثواب المجاهدين . ( 2 : 642 ) بشر 1 - قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . . . آل عمران : 47 الطّوسيّ : إن قيل : كيف سألت مريم عن خلق الولد من غير مسيس ، مع أنّها لا تنكر ذلك في مقدور اللّه تعالى ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما : أنّها استفهمت أيكون ذلك ، وهي على حالتها من غير بشر أم على مجرى العادة من بشر ، كما يقول القائل : كيف تبعث بفلان في هذا السّفر ، وليس معه ما يركبه ، معنا لأنّه قويّ أم هناك مركوب ؟